اسماعيل بن محمد القونوي

197

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تثنية طلبة بكسر اللام وهي المطلوب قوله اللازم صفة لوعده ردعه مفعول اللازم والردع من كلا وأطلق الخوف ليتناول الخوف عن التكذيب وعن القتل لكن قوله للدفع اللازم الخ يقتضي كون الخوف الخوف من القتل هذا ناظر إلى فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وضم أخيه الخ ناظر إلى فأرسل إلى هارون لف ونشر مشوش لكن ضم أخيه مستفاد من قوله فاذهبا والردع من كلا وأراد بالإرسال المعنى اللغوي دلالة كلا على الفعل مع أنها حرف دلالة التزامية قوله على تغليب الحاضر وهو موسى على الغائب وهو هارون عليهما السّلام ولا يظن أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ منسوخ لأن إتيانه عليه السّلام بالأصالة وإتيان هارون بالوزارة والإعانة . قوله : ( لأنه معطوف على الفعل الذي يدل عليه كلا كأنه قيل ارتدع يا موسى عما تظن فاذهب أنت والذي طلبته ) لأنه معطوف الخ تعليل للتغليب لأن كلا بمعنى ارتدع فالخطاب له فقط وخطاب هارون بالتبع أشار إليه بقوله ارتدع يا موسى عما تظن الخ إذ قوله والذي طلبته عبارة عن هارون عليه السّلام لكن الأولى عما تخاف بدل عما تظن كأنه أشار إلى ما نقل عن البقاعي أنه جوز كون أخاف بمعنى أعلم أو أظن لكنه بعيد . قوله : ( يعني موسى وهارون وفرعون مستمعون ) يعني موسى الخ إشارة إلى التغليب في فرعون بعد التغليب في هارون واختاره لأنه يقتضيه إنا مستمعون وقيل يجوز أن يراد موسى وهارون ومن يتبعهما من قومهما فيتضمن الكلام البشارة بالإشارة إلى علو أمرهما واتباع القوم لهما والخلاص مما خاف وهذه البشارة حاصلة مما اختاره المص أيضا مع أن قوله واتباع القوم لهما يوجب أن الاتباع لم يوجد حين الخطاب فيكف يندرج قومهما في هذا الخطاب وقيل يجوز أن يراد بضمير الجمع والخطاب موسى وهارون فقط للتعظيم كما يراد به الواحد والكل تكلف لأن الاستماع يقتضي ملاحظة فرعون إذ الاستماع ليس بمتعلق بما يجري بين موسى وهارون ولا بمتعلق أيضا بما يجري بين موسى وهارون وقومهما وأما الإشكال بأن لفظة مع مع تباين للكافر غير مستحسن فليس بشيء لأن المراد به التهديد « 1 » بالنسبة إلى فرعون والوعد بالنصرة بالنسبة إليهما عليهما السّلام كقوله تعالى : وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ [ المجادلة : 7 ] وكقوله تعالى : هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ إذ الظاهر أن الخطاب عام وأيضا أنه كناية عن كمال علمه فلا ضير في الاستعمال مع الكفار كما لا محذور في علمه أحوال الفجار . على الغائب وهو هارون وقرينة التغليب كون المخاطب موسى وحده في الخطاب بكلا الدال على ارتدع الذي عطف فاذهبا عليه بالفاء فلما علم غيبة هارون من انفراد موسى بخطاب ارتدع حمل خطاب فاذهبا على تغليب الحاضر فالمعنى اذهب أنت وأخوك هارون الذي طلبته فاظهر كما عليه أي فاعينكما واغلبكما على فرعون .

--> ( 1 ) ويقربه ما قيل خصوص المعية لا يلزم أن يكون معية الشفقة والنصرة بل قد يكون تخليص أحد المتخاصمين عن الآخر بنصرة المحق وانتقام المبطل .